سر ملكوت الله
التعيين المسبق في رواية مرقس لمثل الزارع
فادي عاطف ميخائيل
تحديد المشكلة
بعد أن سرد يسوع لتلاميذه مثل الزارع في مر 4: 1 – 9، وقبل أن يشرح معنى المثل في الأعداد 13 – 20، وضع مقدمة لتفسيره مقتبسًا فيها إش 6: 9 – 10 (مر 4: 11 – 12). ليس من السهل فهم إستخدام يسوع لنص إشعياء؛ فهو يقول أن سر ملكوت الله قد أُعطِي للتلاميذ، ولكن لأولئك الذين من خارج فإن يسوع يتكلم بأمثال لكي "ينظروا، ولا يدركوا، ولكي يسمعوا بالفعل ولكن لا يفهموا؛ لكي لا يرجعوا ويُغفر لهم" (مر 4: 12). إن القراءة الطبيعية لهذا النص ستؤدي للإستنتاج بأن يسوع لا يريد لكل الناس أن يفهموا ما يقوله لأنه لا يريد أن يرجع أغلب الناس ويُغفر لهم. صعوبة هذا التصريح أدت بالعلماء لوصف تعقيدها بطرق مختلفة. جويل ماركس، مثلاً، يصفه بأنه "أحد أصعب التصريحات في العهد الجديد."[1] ويرى داريل بوك بأن "مر 4: 12 هو أحد أكثر النصوص تعقيدًا وتحديًا في إنجيل مرقس."[2] هذه الأوصاف شرعية لأنها النص نفسه يثير عدد من الأسئلة المشروعة. هل يقول يسوع هنا بأن فقط بعض الناس يمكنهم فهم الإنجيل الذي يكرز به؟ وما هو نطاق ذلك الإنجيل الذي ينادي به يسوع في هذا النص؟ هل يفترض يسوع تعيينًا مُسبقًا حينما يتكلم بهذه الطريقة؟ وماذا عن المجتمع المرقسي؟ هل إعتقدوا أنهم مُختارين من قِبل الله ليصبحوا مؤمنين؟ وهل إعتقدوا بأن غير المؤمنين غير مؤمنين لأن الله أراد ذلك؟
تستحق هذه الأسئلة أن نلتفت لها. وفي
نطاق هذه الورقة البحثية، فإن الخطوة الاولى لنا هى أن ننظر في سياق مرقس الأقرب
لنفهم غرض مرقس من وضع هذا النص في مكانه الحالي. الطريق لذلك التحليل لا يبدأ من
مثل الزارع نفسه، بل من خلال نظرة حريصة لمعنى المواجهة يسوع يسوع والقادة اليهود
في الإصحاح الثالث.
الحرب الرؤيوية
يصوِّر مرقس يسوع في الإصحاح الثالث كمن يؤسس لمجتمع نظامي جديد. يختار يسوع إثنى عشر تلميذًا ليصاحبوه، وقد تم تكليفهم بثلاث مهام. عليهم أن يبقوا مع يسوع، أن يحملوا رسالة يسوع كارزين بها، ويحملوا سلطته ليطردوا الشياطين (مر 3: 14). في الحقيقة، هذه المهمة ثلاثية الأبعاد هى إمتداد لرسالة يسوع نفسه، وهؤلاء الغثنى عشر سيكونون النواة للمجتمع الجديد الذي يؤسسه يسوع.
ولكن تأسيس هذا المجتمع لن يمر دون
مقاومة. سيواجه هذا المجتمع الجديد العالم المحيط به بطريقة ثورية جديدة في فهمهم
لكيفية الحياة. لهذا يصوّر مرقس يسوع متعرضًا لمقاومة عن طريق القادة اليهود.
يعتقد هؤلاء القادة أن يسوع يخرج الشياطين بواسطة بعلزبول، مما يعني ضمنيًا أن
يسوع هو أحد قوات ملكوت بعلزبول وأنه يستخدم سلطة بعلزبول ليطرد الشياطين الذين
يعملون تحت سلطانه من الناس. ويرد يسوع على هذا الإتهام مستخدمًا دفاعًا مُعبر عنه
بلغة تصويرية. بعلزبول يبدو كالرجل القوي، ولو أن يسوع يريد أن يسرق بيته، أو
بكلمات أصح، أن يسترد بيته من سلطة بعلزبول، فعليه أن يتعامل مع قوة بعلزبول أولاً
(مر 3: 27). بيت الرجل القوي، بعلزبول، هو مملكته التي يمارس فيها سلطانه. ولكن
يسوع يريد أن يسترد ملكيته، واضعًا حجر الأساس لمملكة الله ولهذا عليه أن يتعامل
مع الرجل القوي أولاً.
دفاع يسوع عن نفسه، مستخدمًا صورة
المعركة مع القوات الشيطانية، يعكس المواجهة التي تمت بين يسوع والأرواح النجسة
التي يسجلها مرقس بدايةً من الرجل الذي امتلكته الأرواح النجسة في مر 1: 21 – 28.
ويحافظ مرقس على التركيز على هذا الصراع المستمر بين يسوع والأرواح النجسة التي
تتسلط على العالم. ولكن إن كان بعلزبول قويًا، فمرقس حريص على تصوير يسوع على أنه
أقوى من بعلزبول. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الصورة المجازية عن الصراع بين الله
والقوى الروحية لها أساس في العهد القديم ويهودية الهيكل الثاني. كما يشرح آديلا
كولينز: "ربط يسوع للشيطان مماثل لربط الله للوياثان في كتاب أيوب (41: 1)،
ولربط رافائيل الملاك لعزازيل، قائد الملائكة الساقطين في 1 أخنوخ 10: 4. ينتج عن
ربط لوياثان إعادة تأسيس حكم الله على الأرض، وينتج عن ربط عزازيل إستعاد الأرض
التي دمرتها تعاليم عزازيل."[3]
بالإضافة لذلك، تصوير الله كمن يربط الشيطان له أساسه في عهد لاوي 18: 12:
"وبليار سيتم ربطه بيد رئيس الكهنة المسياني، وسيعطي اولاده السلطة ليدوسوا
الأرواح الشريرة."[4]
هذا يشير إلى أن رئيس الكهنة المذكور لن يقوم فقط بربط الشيطان، المُسمى
"بليار" في هذا السياق، بل سيمتد سلطانه عن طريق منحه للمجتمع. فما يقوم
يسوع بفعله في مر 3 هو صدى لهذه الخلفيات اليهودية.
ليس هذا فقط، بل إن كلمات يسوع يبدو
أنها تفترض مُسبقًا ترتيبًا معينًا: فهو يربط الشيطان أولاً، ثم يسرقه بعد ذلك.
ربما يشير يسوع بذلك إلى ما حدث في التجربة على الجبل في مر 1: 12 – 13 كبداية
لربط الشيطان.[5]
وعلى أي حال، يبدو من المرجح أن سرقة يسوع للشيطان عملية تحدث في إخراج يسوع
للشيطان.[6]
طرد هذه الشيطان، وهو علامة للملكية المستقبلية لله والتي وعد بها الأنبياء، تحدث
الآن في يسوع. وما يقوله يسوع هنا يتفق مع لغة مرقس الرؤيوية التي يحافظ عليها في
إنجيله.[7]
بدأ يسوع، إذًا حرب على القوات
الشيطانية التي تتسلط على ملكيته الخاصة التي يناضل ليستردها مرة ثانيةً. هذا معنى
ملكوت الله في مرقس. وهذا الملكوت، أو المجتمع الجديد الذي يؤسسه يسوع، يبدأ
بإختيار التلاميذ الإثنى عشر. لكن على هذا المجتمع الآن أن يمتد ويتوسع. وعند هذه
النقطة، بحسب رواية مرقس، نبدأ في إدراك وجود دائرتين. الدائرة الأولى هى التي
تتبع يسوع، وهى دائرة الذين هم من الداخل، ودائرة الذين يبقون بعيدًا عن يسوع،
خارجًا عنه. على قاريء مرقس ، إذًا، أن يقرر لأي دائرة سينتمي.
لكن يبدو أن دائرة الذين هم من خارج
لا تقتصر فقط على أعداء يسوع من اليهود، بل حتى عائلته تقع خارج دائرة يسوع. تعتقد
اسرة يسوع أنه "خرج عن عقله" (مر 3: 21) ولهذا يصفهم مرقس أنهم خارج
دائرة يسوع (مر 3: 32). بطريقة ما، يعلم يسوع مجتمعه بأن العائلة الحقيقية ليست هى
العائلة البيولوجية، ولكن اولئك الذين ينتمون للمجتمع الجديد (مر 3: 33 – 35). صنع
إرادة الله يحدد من ينتمي لهذه العائلة الجديدة.
هذا العداء تجاه يسوع يثير عدد من
الأسئلة: لماذا يريد هؤلاء القادة اليهود أن يهلكوا يسوع (مر 3: 6)؟ لو ان رسالة
يسوع محررة حقًا، لو أنها بالفعل "أخبارًا سارة"، فلماذا قد يعارضها شخص
ما لهذه الدرجة؟ تترك رواية مرقس قارئها بهذا السؤال في ذهنه، ولكن مرقس سيعطي
القاريء إجابة من خلال مثل الزارع.[8]
محتفظين في أذهاننا بهذه الصورة عن
معركة يسوع كوكيل الله المسياني الذي يؤسس العالم الجديد ضد القوات الشيطانية التي
تسيطر على هذا العالم، نفحص الآن مثل الزارع.
مثل الزارع
نلاحظ في الإصحاح الرابع أن مرقس، كعادته، يخلق شيء ما يشبه الساندويتش، حيث يبدأ يسوع سرد مثل الزارع، ثم يعطي تلاميذه تعليمًا خاصًا على إنفراد، ثم يعود لشرح المثل. هذا التكوين الأدبي يعني أننا يجب أن نفهم المقطع بالكامل كوحدة واحدة، ونقطة ذروتها هى التعليم عن سر ملكوت الله. فهذا التعليم يأتي في نهاية المثل وقبل أن يتم تفسيره، وبهذا يرشد مرقس قارؤه كيف يجب أن يفهم تفسير المثل.
ومن المهم هنا الإنتباه إلى أن عبارة
مرقس "ملكوت الله" لم تُذكر بعد مر 1: 14 – 15. مع ذلك، فقد ظل المفهوم
في محور تركيز رواية الإنجيلي من هذه النقطة وحتى هذه المرحلة في روايته. والآن
تظهر العبارة "سر ملكوت الله" في 4: 11. وعكس بقية الأمثلة المرقسية، إن
هذا المثل لا يبدأ بالعبارة المعتادة "أما ملكوت الله فيشبه" (قا مر 4:
26، 30). حينما يبدأ يسوع في سرد هذا المثل فإنه لا يقول أنه يتحد عن ملكوت الله.
فقط في ع 11 يذكر ملكوت الله. وبسبب هذا الذكر، فإننا يجب ان نفهم مثل الزارع كمثل
يتكلم أيضًا عن ملكوت الله.
وإذا قررنا ان نقرأ المثل بمعزل عن
تفسيره، كما حدث اولاً مع التلاميذ والجموع، فإنه من الصعب تحديد النقطة التي يريد
أن يقولها يسوع من المثل بالضبط. مع ذلك، يبدو أن هذا ما أراد مرقس أن يوصله
للقاريء بالضبط. هل يمكن أن تكون هذه الصعوبة في فهم الغاية من المثل مرتبطة،
بطريقة ما، مع سؤال مرقس الروائي حول لماذا يقاوم بعض الناس كرازة يسوع بالاخبار
السارة؟ وهل تعكس هذه الصعوبة شيء ما يعلمه يسوع داخل المثل نفسه؟ فالأمثال، وعلى
عكس المُتوقع، "تسعى لإثارة الغموض تمامًا كما تسعى لتنوير سامعيها، وهى
مُصممة بحيث تصدم وتتحدى بدلاً من تقدم تفسيرات مؤكدة أو تفسيرات أخلاقية."[9]
يفتتح مرقس المشهد بيسوع متجهًا
ثانيةً نحو شاطيء البحر حيث كان قد علّم سابقًا (2: 13). ما هى دلالة مرقس من
تصوير يسوع "جالسًا" على المياه؟ ربما يعكس مرقس كيف كان الله يجلس على
عرشه على الماء في المزامير بينما يعطي اقواله الملكية على الماء (قا مز 29: 3).[10]
يريد مرقس أن يصور يسوع منفصلاً عن الجموع وهو يعلمهم؛ فالجموع على أرض الشاطيء
بينما يسوع جالس على المياه يعلمهم. وما يجب ان نلتفت له هنا هو أن بعد أن قام
الفريسيين والهيرودسيين بالتأمر على يسوع ليهلكوه في الإصحاح الثالث، فإن يسوع
يبدأ تعليمه من مركب في البحر. مرقس حريص على أن يصور يسوع مواجهًا المقاومة
بتعليمه السلطوي، كما أنه يصوره شارحًا المقاومة التي يتلقاها بتعليمه السلطوي.
ففكرة تعليم يسوع من المياه تربط المقاومة ضد يسوع بتفسيره يسوع لهذه المقاومة في
مر 4.[11]
يستخدم مرقس في هذا المثل صورًا
زراعية أُستخدِمت قبل ذلك في الأدب اليهودي. مثلاً، يقول يشوع بن سيراخ في منتصف
القرن الثاني ق. م.: "أبناء المعصية يثمرون بفروع قليلة؛ هم جذور غير صحية
على صخرة شديدة الإنحدار" (40: 15). ويشرح عزرا الثاني (والمعروف أيضًا بعزرا
الرابع)، وهو عمل يأتي من نهاية القرن الأول: "فكما أن الزارع ينثر بذار
كثيرة في الأرض ويزرع عدد كبير من هذه البذار.. كذلك أيضًا اولئك الذين تم زرعهم
في العالم لن يخلصوا." والكاتب الروماني كوينتيليان يستخدم نفس الصورة
الزراعية: "إذا أردت بأن تحاجج بأن العقل يحتاج لإهتمام، فيمكن أن تستخدم
مقاربة مأخوذة من التربة، والتي حينما يتم إهمالها تنتج أشواك وأدغال لها أشواك.
ولكن إذا تم الإهتمام بها فستأتي بثمر."[12]
السياق اليهودي الذي يتم إستخدام هذه
الصور الزراعية فيه هو سياق رؤيوي. مثلاً،
يقول يوئيل: " أَرْسِلُوا الْمِنْجَلَ
لأَنَّ الْحَصِيدَ قَدْ نَضَجَ. هَلُمُّوا دُوسُوا لأَنَّهُ قَدِ امْتَلأَتِ الْمِعْصَرَةُ.
فَاضَتِ الْحِيَاضُ لأَنَّ شَرَّهُمْ كَثِيرٌ" ( يؤ 3: 13). تستخدم هذه اللغة
صورة زراعية لتوصل فكرة أن ملكوت الله آتٍ عن قريب. ففي سياق يوئيل يقوم الله
بدينونة الأمم. عبارة "الحصيد قد نضج" تعني أن الوقت قد جاء لكي يدافع
الله عن اسرائيل ويدين الأمم. يفتتح مرقس مثل الزارع بنفس الطريقة: ملكوت الله بدأ
في إختراق العالم الآن وهو ما يعني أيضًا أن الله سوف يدين الشرير. يستخدم يوحنا
المعمدان نفس لغة الحصاد الرؤيوية عن قدوم المسيا (قا مت 3: 8 – 12؛ لو 3: 16 –
17).[13]
تعني هذه الخلفية أننا يجب أن نفهم مثل الزارع كصورة رؤيوية عن ملكية الله الآتية.
ولكن هل من الممكن أن يرفض بعض الناس ملكية الله حينما تبدأ في القدوم؟ أرسى مرقس
بالفعل هذه النقطة في إصحاحه الثالث والآن يقوم بتطوير شرحه لسبب هذا الرفض.
بالإضافة
لذلك، من المُلاحظ أن يسوع يبدأ المثل بدعوته للمستمعين أن يسمعوا (4: 4)، وينهي
المثل بدعوتهم ليسمعوا ثانيةً (4: 9). لو أن لهذه الإشارات أي معنى فهو أن المثل
ليس ذاتي الإثبات؛ لا يمكن فهمه بمجرد سماعه. على المستمعين أن يعطوا كل إنتباههم
للمثل، فهو لا يُفهم بطريقة مباشرة.
محتوى مثل الزارع
يمثّل مثل الزارع اربعة ظروف مختلفة لزراعة البذار في انواع مختلفة من الترب. الأولى تمثل بعض البذار التي تقع على أحد جوانب الطريق الصلبة، فهى ليست تربة صالحة للزراعة من الأصل (4: 4). من المحتم أن يسقط بعض البذار على الطريق حينما يقبض الزارع بقبضته على بعض البذار وينثرها باليد الأخرى.[14] بالتبعية، سوف تأكل الطيور هذه البذار حينما يجدونهم على الطريق. ثانيًا، تقع بعض البذار على الصخور؛ أي على التربة الضحلة التي ليس لها أي عمق. لهذا حينما تتعرض هذه البذار للشمس لا تنمو ولكن تجف بسرعة، لأن التربة الضحلة لا تعطي الفرصة للجذور أن تنمو بعمق في التربة. ثالثًا، تقع بعض البذار بين الأشواك. هذه البذار لا يصلها النور بسبب الأشواك، فتخنق جذور الأشواك جذور البذار فلا تثمر حبوب.[15] من المهم أن ننتبه عند هذه النقطة في المثل أن هناك تطور أدبي في مجموعات الحبوب التي لم تثمر، كما يقول فرانس: "المجموعة الاولى لم تبدأ في أعطاء أي ثمر، الثانية بدأت في النمو ولكن ماتت، والثالثة استمرت في الحياة لبعض الوقت ولكن لم تنتج أي حبوب."[16]
المجموعة
الرابعة والأخيرة هى بعض الحبوب التي سقطت على التربة الجيدة. حينما تقع هذه
الحبوب على التربة الجيدة فإنها تعطي ثمرًا ثلاثين وستين ومائة ضعف. أنظمة الزراعة
الفلسطينية القديمة لم تكن لتنتج هذا العدد الضخم من الحبوب. كما يشرح جيمس بروك:
"متوسط الحصاد في فلسطين القديمة لم يكن يعطي أكثر من سبع أو ثماني اضعاف
كمية البذار التي تم حرثها، وأفضل حصاد قد يعطي عشرة أضعاف."[17]
لو أن الحصاد الطبيعي يعطي من سبعة لعشرة اضعاف الكمية المحروثة من البذار، فما هى
الفكرة من تقديم الحصاد بطريقة مضاعفة مضاعفات كبيرة في المثل؟[18] هذه النقطة هى
أحد نقاط المثل الحيوية. فكما رأينا سابقًا، الحصاد هو احد الصور القوية التي تشير
إلى وصول مملكة الله. فحينما نقرأ عن هذا الحصاد المتضاعف بقوة، آخذين في الإعتبار
لغة يوئيل 3: 13 الرؤيوية، نفهم أن نقطة المثل القوية تكمن في الحصاد. التقابل
الحاد بين البذور التي فشلت أن تنتج حنطة والبذور التي أعطت ثمرًا مُضاعف هو إشارة
قوية لعقم هذا الدهر وإثمار الدهر الآتي. يستنتج ماركوس: "رسالة المثل، إذًا،
أن الدهر المرجو حيث يملك الله، من خلال خدمة يسوع، آتٍ بقوة رغم كل الأدلة التي
تقول عكس ذلك."[19]
هذه النقطة في
تسلسل المثل تستحق التأمل في سياقها الروائي. فرغم أن حصاد الزارع تضاعف بأرقام
كبيرة، فإن بعض بذاره قد خيّبت آماله. لم تنجح كل محاولات الزارع في الزراعة. في
الحقيقة، ثلاثة أرباع بذاره خيّبت آماله. وإن كان الحصاد المتضاعف بأرقام كبيرة هو
صورة رؤيوية لوصول ملكوت الله في يسوع، فمن بالضبط الذي يمثله الزارع؟ هل يشير إلى
الله؟ وإن كان كذلك، فهل خيّبت بعض البذور آمال الله؟ هل يمكن أن يفشل الله؟ أم أن
هناك شيء ما أعمق من ذلك يحدث في المثل؟[20]
تُرِك التلاميذ دون أن يفهموا ولهذا سيقتربوا من يسوع ليسالوه بشكل شخصي. ولكن قبل
ان ننظر في حوار يسوع الخاص مع التلاميذ يجب أن نلقي نظرة قريبة على مستمعي المثل.
مستمعي مر 4
بينما ننظر في محتوى المثل، يجب ان نسأل من هم المستمعين الذين يضعهم مرقس في المثل كمستمعين لمثل يسوع؟ هناك تحديات نصية حول طبيعة المستمعين في رواية مر 4. فبينما كانت الجموع تجتمع حول يسوع وهو يعلمهم في مر 4: 2 حيث يستخدم الضمير "لهم" والتي تشير للمُشار إليه (الجموع الكبيرة). لا مشكلة إذًا في هذا العدد من أن مستمعي المثل هم فئة عامة من الجموع، ومن بينهم التلاميذ. ولكن 4: 10 يشير إلى أن يسوع كان بمفرده مع مجموعتين: التلاميذ و "اولئك الذين كانوا حوله." من هم هؤلاء الذين كانوا حول يسوع غير التلاميذ؟ يبدو أن مرقس يقابل هنا بين اولئك الذين كانوا حول يسوع (4: 10؛ قا مع 3: 21) واولئك الذين هم من خارج (4: 1؛ قا مع 3: 31، 32). هاتين المجموعتين من المستمعين يقابلان نفس المجموعتين في الإصحاح الثالث. يضع مرقس يسوع كمن يتكلم بنفس الرسالة للمجموعتين، الذين هم من خارج والذين هم من الداخل، ولكن بسبب طبائع المجموعتين المختلفتين، فإن كلاهما يستقبل الرسالة بطرق مختلفة.
بعد أن شرح يسوع
المثل على إنفراد بشكل خاص للتلاميذ (4: 13 – 20)، نُفاجأ بأنه مازال يتكلم بأمثال
(4: 21 – 32). يقول مرقس بان يسوع بعدما أنهى شرح مثل الزارع للتلاميذ بشكل خاص
"قال لهم". على من يعود هذا الضمير؟ المجموعة الأخيرة التي تكلم لها
يسوع قبل هذا الضمير الشخصي هم التلاميذ الإثنى عشر واولئك الذين كانوا معه. هل
يعني هذا أن يسوع تكلم بأمثال لدائرته المحيطة به؟ يبدو هذا غريب، لأنه قال أنه
يتكلم بأمثال مع اولئك الذين هم من خارج دائرته (4: 11). يبدو أن المُشار إليه
بهذا الضمير هو الجموع الكبيرة المُشار لها في 4: 1، وربما يعكس هذا التداخل في
إستخدام الضمائر عمل مرقس التنقيحي. ويبدو هذا العمل التنقيحي واضح في إدخال مرقس
لـ 4: 10 – 12 في وسط أمثال يسوع العامة، والذي يبدو أنه يمثل المصادر التي
استخدمها مرقس. وضع هذا الحوار الخاص بين يسوع والتلاميذ وسط المثل وشرحه يبدو أنه
يمثّل غرض ما عند مرقس. وما يقوي هذا الموقف هو أن تلاميذ يسوع يسألونه عن معنى
"الأمثال" بينما سرد يسوع مثلاً واحدًا فقط. هذه إشارة أخرى لعمل مرقس
التنقيحي. وهذا العمل التنقيحي يضع حوار يسوع الخاص مع تلاميذه كذروة تعليم مرقس
من خلال المثل.
الحوار الخاص
حينما سأل تلاميذ
يسوع ودائرته المحيطة به عن معنى المثل – الأمثال، قال لهم "لكم قد أُعطِي سر
ملكوت الله، ولكن للذين هم من خارج، كل شيء يأتي من خلال الأمثال" (4: 11).
يبدأ يسوع بشرح المثل عن طريق تأكيده بأن شيء ما عن ملكوت الله قد أُعطِي للتلاميذ
بالفعل في المثل نفسه. مع ذلك، فهذا الشيء الذي أُعطِي للتلاميذ هو "سر"
ملكوت الله. ما هو سر ملكوت الله؟ يشرح قاموس BDAG أن إستخدام مرقس لكلمة
"سر" يقع تحت التعريف: "أفكار سرية، خطط وتدابير الله .. المُخفاة
عن العقل البشري، ومن كل ادراك تحت المستوى الإلهي، وينتظر إما تحقيقًا أو إعلانًا
للمقصودين منه."[21]
لو أن هذا حقيقي، فهذا يعني أن السر المُشار له هنا ليس هو المثل نفسه بل شيء ما
يقبع خلف المثل. يبدو أن الفكر السري لهذا السر في سياق المثل يشير إلى السبب خلف
وجود بعض الترب الجيدة التي تنتج ثمر بينما انواع أخرى من التربة لا تنتج ذلك.
كلمة "السر" أُستُخدِمت بنفس الشكل في وثائق قمران حيث يغفر الله خطايا
المختارين بينما، وفي نفس الوقت، يتسبب في ضلال الذين هم من خارج الجماعة.[22]
يشرح براون الخلفية السامية لمفهوم السر بقوله: "يُشار للعناية الإلهية
ونتائجها في خلاص الإنسان كأسرار."[23]
ما هو سر ملكوت الله في مر 4: 10 – 11 إذًا؟ لن يتضح هذا حتى نتابع مع إجابة يسوع.
يقول يسوع بأن هذا
السر أُعطِي بالفعل لتلاميذه، وهو ما يجعل مرقس يستخدم فعل الإعطاء في الزمن التام
للتأكيد على أن هذا الإعطاء قد حدث بالفعل. متى حدث هذا الإعطاء؟ يبدو أن هذا قد
حدث في المثل نفسه. لا يوجد مكان آخر يخبر فيه يسوع تلاميذه بأنه أعطاهم سر ملكوت
الله. الإمكانية الوحيدة التي يقدمها المثل هى أن يسوع أعطى لتلاميذه سر ملكوت
الله في المثل نفسه. بكلمات أخرى، حينما كان يسوع يقول المثل كان يعطي تلاميذه سر
ملكوت الله. لكن في نفس الوقت، فإن للذين هم من خارج كل شيء يأتي بأمثال (4: 11).
هذا يعني أن الأمثال لها وظيفة ثنائية في نفس الوقت للمجموعتين المختلفتين. بكلمات
أخرى، حينما كان يسوع يقول المثل كان يعلن شيء ما لدائرته، ويخفي شيء عن الذين هم
من خارج دائرته.
لنفهم كيف ولماذا
يحدث هذا، ننتقل الآن لفحص إقتباس يسوع من إش 6: 9 – 10. طبقًا لمرقس، تأتي إجابة
يسوع، المتضمنة اقتباسًا من إش 6: 9 – 10، لتعني أنه يتكلم بأمثال بهدف أن اولئك
الذين هم من خارج الدائرة يروا ولا يبصروا، يسمعوا ولا يفهموا ما يُقال.[24]
لماذا يود يسوع أن الذين من خارج دائرته لا يفهمون ما يقول؟ الهدف مُصاغ بوضوح:
"لئلا يرجعوا ويُغفر لهم." كما يعلق كليفتون بلاك: "المعنى المباشر
لعدد 12 هو أن هدف أمثال يسوع أن تعمي وتصم لئلا يعودوا ويُغفر لهم."[25]
معنى هذه الكلمات
مباشر: مقاصد الله ان رسالته التي يعلنها يسوع من خلال أمثاله لا يُراد لها أن
تُفهم بواسطة أغلب الناس. الرسالة ستصل لعدد محدد فقط من الناس الذين ينتمون
لملكوت الله بالطبيعة. تمامًا كما أن التربة الجيدة هى جيدة بالطبيعة، كذلك الذين
يتجاوبون مع ملكوت الله يفعلون ذلك بالطبيعة. من الذي خلق الناس بطبائع مختلفة،
إذًا؟ ربما يشير هذا السؤال لغموض إرادة الله؛ فهو يختار من يتجاوب ومن يرفض.
يجب أن ننظر في إش
6: 9 – 10 لنرى إن كان يعرض رسالة التعيين المُسبق في سياقه أم لا لنستطيع أن نفهم
التركيز الكامل لحوار يسوع الشخصي مع تلاميذه.
إش 6: 9 – 10 في سياقه الأصلي
يقتبس يسوع غش 6: 9 – 10 في مر 4: 12. يقدّم إقتباسه بآداة الربط "لكي" التي توضح أن محتوى الإقتباس هو السبب في إن سر ملكوت الله مخفي عن الذين هم خارج دائرة يسوع. يجب أن ننظر اولاً في النص العبراني قبل أن ننظر في النص السبعيني.
يرسل الله إشعياء
في إش 6 لينادي برسالة لشعبه اسرائيل. محتوى هذه الرسالة محيّر لأن رسالة الله
لشعبه هى أن يسمعوا ولا يفهموا، وأن ينظروا ولا يفهموا. يأمر الله النبي أن
"يغلّظ" قلب شعبه بحسب النص العبراني (6: 10). هذا التعبير الإصطلاحي في
اللغات السامية يعني أن يتقسّى قلب الشعب.[26]
يأمر الله النبي أيضًا أن يجعل آذان الشعب صمّاء، وأن يعمي عيونهم. ولكن كيف يغلظ
نبي قلوب الشعب؟ كيف له أن يعميهم ويجعلهم أصماء لكي لا يسعموا أو يروا أو يفهموا
الرسالة؟ أحد الطرق الممكنة لفهم أفعال الأمر في هذا النص هو أن وعظ النبي سيؤدي
إلى أن تتغلظ قلوب الشعب. ولكن كيف يمكن لرسالة تنادي بالتوبة أن تغلظ قلوب الشعب؟
لا يشرح هذا النص. هناك سر ما هنا. ولكن النص يشرح السبب بوضوح، ويستخدم آداة
الوصل "لئلا" ليبين هدف إرسالية النبي بوضوح: لئلا يرى الشعب بعينيه أو
يسمع بآذانه أو يدرك في قلبه فيعود ويُشفى. هذه الكلمات الصعبة يجب أن نفهمها في
ضوء تاريخ المملكة الشمالية التي تم سبيها بواسطة الأشوريين في عام 721 ق. م. كانت
هذه المملكة هى الفرع الذي لا أمل له في أمة اسرائيل. لم تعد هذه المملكة لأرضها.
فهل يجب أن نفهم تصريح اشعياء هنا كدينونة نهائية، خاصةً إذا عرفنا أن تاريخ
المملكة الشمالية إنتهى حينما تم سبيها؟
مع ذلك، هناك عنصر
نصي سبب حيرة للعلماء في 6: 13، حيث يبدو أنه هناك رجاء باقي للمملكة الشمالية.
فجذورها "المقدسة" لن تُقتلع بالكامل. هل يعني هذا أن النبي كان لديه
بعض الأمل للمملكة الشمالية؟ هذا سؤال هام لأنه سيحدد لنا ماذا إذا كانت رسالة
النبي هى دينونة نهائية ام مؤقتة على الشعب. يبدو أن الله أغلق باب التوبة بشكل
مؤقت وقضى بأن يجلب الدينونة قبل أن يكون هناك إمكانية للتوبة.[27]
غير أننا لدينا حالة مماثلة في المملكة الجنوبية. أراد الله أن يشفي يهوذا، حتى أن
جزء من رسالة إشعياء، كما نعرفه اليوم،[28]
يخاطب شفاء سيحدث لهذه المملكة عند نقطة ما في التاريخ (قا إش 40 – 66). مع ذلك،
فقد قضى الله بالدينونة على يهوذا ايضًا. على ضوء هذا الشفاء المستقبلي الذي سيأتي
ليهوذا، يبدو ان الله يريد، لأسباب ما، أن تأتي الدينونة أولاً قبل التوبة. يجب
عليهم أن يُسبوا أولاً، ولهذا لا يجب أن يتوبوا الآن!
إش 6: 9 – 10، إذًا،
يتحدث عن قضاء الله. قضي الله بأن شعبه لن يتوبوا الآن ولذا فإنهم لن يتوبوا الآن.
في تقديري، لا يبدو أنه هناك أي تبرير معقول لرفض أن هذا المقطع في سياقه الأصلي
في إشعياء له تبعيّات تفترض التعيين المُسبق.
رغم ذلك، فقد وضع
المترجم السبعيني العدد العاشر بطريقة مختلفة. فبحسب نص السبعينية، لن يقوم النبي
بتغليظ قلوب الشعب، بل إن قلوبهم غليظة بمعنى أن طبيعتها غليظة دون تدخل من النبي
(لاحظ الفعل الماضي المبني للمجهول في هذه الصياغة ἐπαχύνθη)، ولن يقوم النبي بجعل قلوب شعبه صماء، بل إن الشعب جعل أذنه لا
تسمع (لاحظ ايضًا الفعل الماضي في العبارة τοῖς ὠσὶν αὐτῶν βαρέως ἤκουσαν). الشعب نفسه أغلق عينيه (لاحظ الفعل الماضي ἐκάμμυσαν) لئلا يروا بأعينهم، ولا يسمعوا بآذانهم، ولا يفهموا بقلوبهم. لن
يعود هذا الشعب للرب ليشفيهم.
هذا
النص هو أحد الأمثلة على الأماكن التي تغير فيها السبعينية معنى النص العبري بشكل
مؤثر. كريج إيفانز، الذي كتب رسالة الدكتوراه حول استخدامات هذا المقطع في العهد
الجديد، يعلق: "الفعل المبني للمجهول في السبعينية "أغلظت" يغير
على نحو مؤثر الفعل التسبيبي في النص العبري "غلّظ." فما تقوله
السبعينية هو أن قلب الشعب اصبح هو الفاعل وليس المفعول به."[29]
في تقديري، يبدو أن مترجمي السبعينية ترجموا الفعل العبري بهذه الطريقة لتخفيف حدة
نغمة الدينونة في النص.[30]
يبدو أن هؤلاء المترجمين لم يستطيعوا فهم هذه المعضلة اللاهوتية في النص العبري
الأصلي. يبدو لي أن محاولة تخفيف النص العبري من قِبل المترجم السبعيني تؤكد على
صحة فهمنا للنص العبري كنص يفترض التعيين المسبق.
غير
أنه يوجد عدة تشابهات بين صياغة مرقس وصياغة الترجوم لهذا المقطع. مثلاً، كلاً من
الترجوم ومرقس يغيرون ضمير الأفعال إلى الغائب، ويحولون أفعال الامر العبرية في
المقطع إلى أفعال خبرية. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم مرقس الفعل اليوناني الذي يعني
"يغفر" متبعًا بذلك الترجوم،[31]
بدلاً من الفعل اليوناني الذي استخدمته السبعينية والذي يعني "يشفي،"
والتي إتبعت فيه النص العبري. يبدو أن مرقس كان يفكر في صياغة الترجوم مع إدخاله
لبعض العناصر من السبعينية.[32]
مع ذلك، فيبدو أن مرقس يغيّر معنى الترجوم على نحو مؤثر، إذ أن الترجوم يتبع نفس
المعنى الذي تقدمه السبعينية، بأن الشعب هو الذي غلظ قلبه وليس الله هو الذي تسبب
في ذلك. الشعب هم الذين يرفضون الإستماع وليس الله هو الذي يمنعهم من ذلك. يبدو أن
هذا التدخل من الترجوم كان بهدف تخفيف حدة النص العبري كما يلاحظ إيفانز.[33]
يبدو إذًا، أن مرقس قام بتغيير واعٍ لنص الترجوم المخفف ليستعيده إلى سياقه العبري
الأصلي عن طريق إستخدام العبارات التسبيب الإلهي.
كل
هذا يوضح أن النص في سياقه الأصلي يعكس منظور يفترض التعيين المُسبق، وهو ما حافظ
مرقس عليه في صياغته.
ولكن
هل كان مترجمي السبعينية فقط هم من حاولوا تخفيف الحدة اللاهوتية لهذا المقطع في
نصه العبري؟ لكي نجيب على هذا السؤال يجب أن ننظر في كيفية تعامل متى ولوقا مع مر
4: 11 – 12. إن هدفنا من عرض هذه المقارنة بين الأناجيل الإزائية هو بيان كيف أن
متى ولوقا فهموا ما الذي يريد أن يقوله مرقس، ومع ذلك حاولوا صياغته بطريقة
مختلفة، مما يؤكد إستنتاجنا عن تناول مرقس لهذا المقطع من إشعياء.
مرقس بين يدي متى ولوقا
يفترض هذا الجزء من الدراسة، متفقًا مع رأي أغلبية العلماء، أن كل من متى ولوقا كان لديهما نسخة من مرقس حينما قاما بكتابة أناجيلهما، وقد كان مرقس أحد مصادر أناجيلهما.
وبالفحص الدقيق لكل
من مر 4: 11 – 12، والنصوص المتوازية في مت 13: 11 – 15 و لو 8: 9 – 10، نكتشف أن
هناك عدد من الإختلافات بينهم. لن نستطيع تقديم بيان شامل لكل هذه الإختلافات ولكن
سوف نقوم بالتركي على أكثر الطرق تأثيرًا في كيفية تناول متى ولوقا لصياغة هذا
المقطع محل الدراسة.
فعلى سبيل المثال،
رغم أن متى ولوقا يستخدمان الإقتباس من إش 6: 9 – 10، فإن كل من متى ولوقا لا
يستخدمان فعل مرقس اللاهوتي "يغفر." لماذا يحذف متى ولوقا هذا الفعل؟
يبدو لي أنها محاولة لتخفيف تبعيان اقتباس يسوع لنص اش 6: 9 – 10. بالإضافة إلى
ذلك، فإن شكل الإقتباس في متى يختلف عما هو موجود في مرقس ولوقا. يضيف متى بشكل
متفرد بين الاناجيل الإزائية نص إش 6: 10 في مت 13: 15. وشكل إقتباس متى لـ إش 6:
10 متطابق حرفيًا مع شكل النص السبعيني، مما يعني أن استنتاج متى هو أن الشعب
مسئول عن غلاظته، عماه، وعدم قدرة اذنيه على السماع. هذا قرارهم ألا يرجعوا إلى
الله لكي يشفيهم. بالإضافة إلى ذلك، قام متى بتحويل كلمة "لكي" التي
تشير إلى النتيجة، إلى كلمة "لأن" التي تشير إلى السبب. بهذا التغيير،
فإن يسوع بحسب متى يتكلم بأمثال "لأن" الناس حوله لا يروا، وليس
"لكي" لا يروا.[34]
هذه الصورة التي يقدمها متى عن طبيعة اولئك الذين هم خارج دائرة ملكوت الله مختلفة
عن التي يقدمها مرقس. مرة أخرى، يبدو أن متى قرر إتباع النص السبعيني ليتجنب
تضمينات التعيين المسبق التي نجدها في النص العبري لـ إش 6: 9 – 10 والتي يدعمها
مرقس.
ولكن كيف يتعامل
لوقا مع هذا الإقتباس؟ يبقي لوقا على العبارة الهامة "لكي ناظرين لا ينظروا،
وسامعين لا يسمعوا." رغم أن لوقا لا
يحذف "لكي" وهى أكثر عناصر النص صعوبةً، ولكنه لا يقتبس إش 6: 10، لا من
النص العبري ولا من السبعينية. يقتبس لوقا إش 6: 9 فقط بينما يقتبس كل من متى ومرقس
المقطع بأكمله من إش 6: 9 – 10. لماذا لا يقتبس لوقا إش 6: 10؟ يبدو من المرجح أن
لوقا ايضًا كان يحاول تخفيف تضمينات الإقتباس، لأنه لا يضع كلمات مرقس "لئلا
يؤمنوا أيضًا" و "يُغفر لهم" كما أنه لا يستخدم صياغة السبعينية.
يرى إيفانز أن الأمثال بالنسبة للوقا تمنع "البقية" من معرفة اسرار
ملكوت الله، وليس أنها مصممة لتمنع التوبة والغفران.[35]
لماذا يبقي لوقا إذًا على "لكي"؟ تفسير يسوع للمثال في لوقا يمكن أن
يرشدنا. فبينما يقول مرقس أن الشيطان يأتي وينتزع الكلمة المزروعة (4: 15)، فإن
لوقا يقول بأن الشيطان يأتي وينتزع الكلمة من قلوبهم "لكي" لا يؤمنوا
فيخلصوا (8: 12). ربما تعكس هذه العبارة الاخيرة كيف يبدل لوقا "لئلا"
الواردة في مرقس ولكن بطريقة لاهوتية مختلفة: بالنسبة للوقا، الشيطان هو الذي يمنع
الغفران والخلاص، وليس الله![36]
الدليل الذي نجده
في متى ولوقا يشير إذًا أنهم أرادوا تخفيف لغة التعيين المسبق الموجودة في النص
العبري لـ إش 6: 9 – 10 والمُعبر عنها في اقتباس مرقس.
البعد الثنائي لسر ملكوت الله
ما هو، إذًا، سر ملكوت الله المُعطى للتلاميذ الذي لا يستطيع معرفته من هم من خارج دائرة الملكوت؟ يبدو عند هذه النقطة أن سر ملكوت الله هو السبب خلف لماذا يتفاعل بعض الناس بشكل إيجابي مع الأخبار السارة التي يذيعها يسوع، ولماذا يتجاوب البعض بشكل سلبي مع هذه الأخبار السارة. التربة السيئة لا تعطي ثمر، ببساطة، لأن طبيعتها سيئة! لا يوجد أي سبب آخر. ومن الذي جعل التربة السيئة سيئة؟ يبدو بالنسبة لمرقس أنه الله. هذا هو سر ملكوت الله: يبدو أن الله، بحسب مرقس، لا يريد ان جميع البشر يؤمنون برسالة يسوع. فقط الذين لديهم آذان للسمع يمكنهم أن يسمعوا، كما يقول يسوع، ولكن الذين ليس لديهم آذان لا يمكنهم أن يسمعوا أو يفهموا.[37] هذا هو ترتيب الله المُسبق للعالم تبعًا ليسوع. كما يعلق بلاك: "رؤية يسوع لأمثال مرقس تميل ناحية نظرية معرفة تركز على التعيين المسبق: اولئك الذين لا يفهمون يسوع ولا خدمته لا يستطيعون الفهم لأن هذا هو تصميم الله."[38] من الجدير بالملاحظة أن الله نفسه لم يُذكر في المثل نفسه، ولا في تفسير المثل،[39] ولكنه يبقى الفاعل الرئيس خلف المشهد.[40]
ورغم أن المثل نفسه
أربك التلاميذ، فمن المهم ملاحظة أن المثل نفسه ليس سر ملكوت الله. السر مُحتوى
بداخل المثل. وحينما يشرح يسوع كيف أن السر مُحتوى بداخل المثل، فإن التلاميذ سوف
يعرفون السر. ربما هذا يفسر سبب إضافة متى ولوقا للمصدر اليوناني
"معرفة." على التلاميذ أن يعرفوا سر ملكوت الله فقط حينما يشرح يسوع
المثل لهم. ولهذا من المهم التمييز بين سر ملكوت الله وفهم هذا السر. مثلاً، لا
أحد يمكنه أن يفهم لماذا لا يريد الله كل الناس أن يقبلوا رسالة يسوع عن ملكوت
الله بشكل إيجابي. هذا يعني أن فهم المثل لا يجب أن يختلط مع فهم سر ملكوت الله
نفسه. بكلمات أخرى، سر ملكوت الله ليس غريبًا عن الأمثال التي يستقبلها الذين من
خارج الدائرة، لأن كلاهما يتطلب تفاعلاً نشطًا.[41]
رغم ذلك، هناك طبقة
أخرى في تعريف طبيعة سر ملكوت الله. فرغم أن العالم المحيط لا يبدو أنه خاضع
لسيطرة الله، ولكن بحسب مرقس فإن الله الآن في يسوع يبدأ حكمه العالم. هذا يبدو
غريبًا: كيف يمكن أن يكون الله حاكمًا للعالم رغم كل ما فيه من شر؟ هذا هو السر:
فرغم أن العالم يبدو مكانًا ساقطًا، فإن الله بدأ حكمه من خلال يسوع بالفعل، وسوف
يدافع عن شعبه يومًا ما. هذا هو سر ملكوت الله أن الشر يمكن أن يستمر في الوجود
بالتوازي مع حكم الله حتى يأتي يوم الدينونة.[42]
يعبر كيلبر عن هذا الفهم بطريقة بسيطة: "مازال البشر يعانون، ومازال الشيطان
قويًا، ولكن في المشهد الختامي سيكون هناك نصرًا: ثلاثون وستون ومائة."[43]
السر في المجتمع المرقسي
كتب مرقس إنجيله
لأجل مجتمع محدد، وحينما يكتب شخص ما كتاب ما لمجتمع معين فإنه يكتب واضعًا في
إعتباره بعض الموضوعات التي يريد أن يخاطب مجتمعه عنها. تطبيقًا لذلك، كيف يخاطب
مثل الزارع المجتمع المرقسي؟ يمكننا أن نعرف ذلك من خلال فهم بعض التحديات التي
يفترض مثل الزارع في رواية مرقس وجودها ويخاطبها.
وعلى سبيل المثال،
يجيب هذا المثل عن سؤال هام: لماذا قلة قليلة فقط تجاوبت بشكل إيجابي مع الأخبار
السارة التي ينشرها يسوع. فكلما استمرت الكنيسة في نشر إنجيل يسوع فسوف تواجه نفس
التحدي دائمًا: رسالة هذا الإنجيل لا يقبلها أغلب البشر. لماذا؟ يبدو أن مثل
الزارع يمثل تشجيعًا للمجتمع المرقسي اليائس. إنه يقدم لهم رسالة مشجعة: هذا ليس
خطأكم انتم، بل إن هذه هى الطريقة التي يريد الله للأمور أن تكون عليها!
بالإضافة إلى ذلك،
يشرح المثل السبب وراء مواجهة المجتمع المرقسي للرفض والإضطهاد. تتضمن إجابة مرقس
ثمن التكلفة التي يجب أن يدفعها كل من يقرر السير خلف يسوع. سوف يُرفضون بنفس
الطريقة التي رُفِض بها يسوع. حتى عائلة الشخص يمكن أن تصبح معادية له كما كانت
عائلة يسوع معادية له. مرة ثانية، يعلم مثل الزارع طبيعة سر ملكوت الله. الله هو
الذي يعيّن من الذي يؤمن ومن لا يؤمن.
ليس هذا فقط، بل قد
يكون المثل بمثابة تشجيع للمجتمع المرقسي أن يستمروا في الزرع كما إستمر يسوع في
الزرع رغم كل رفض. ربما شعر المجتمع المرقسي بإحباط نتيجة الأعداد القليلة التي
تنضم لهم حتى أنهم يأسوا من الكرازة بيسوع (الكريجما). مرقس يشجعهم هنا أن يستمروا
في ىداء مهامهم المسيحية، لأنه سواء كان هناك كثيرين أو قليلين في الكنيسة، فإن
هذا لا يعتمد على جهودهم البشرية، ولكن على "سر ملكوت الله."
الإستنتاج: سر ملكوت الله وكنيسة مصر المُضطهدة
كطالب مصري للعهد الجديد قضى أغلب حياته في مصر، يمكنني أن أرى كيف لمثل الزارع، بسر ملكوت الله في قلبه، يمكن أن يساعد الكنيسة المُضطهدة في مصر كما ساعد المجتمع المرقسي منذ قرون مضت. ففي مجتمع لا يسمح بالتعددية الدينية يصبح الإضطهاد نتيجة متوقعة. وهذا هو حال الكنيسة في مصر.
فقبل كل شيء، فإن
رسالة المجتمع المسيحي في مصر لا تُقبل بشكل إيجابي من كثير من الناس. كيف يمكن
الإيمان بأن الله يقف في صف الكنيسة إن كانت الكنائس تتفجر في كل عيد ميلاد؟ يبدو
هذا صعب التصديق بعض الاوقات، إن لم يكن في أغلبها. بل إن كان هؤلاء المسيحيون
الذين تتفجر كنائسهم كل عيد ميلاد مُطالبون بمحبة أعدائهم، فكيف لهم أن يحبوا من
يفجرون كنائسهم؟ سر ملكوت الله يعني أن الله متحكم في كل شيء، حتى حينما يبدو أن
كل الأدلة تشير لعكس ذلك.[44]
لكن مثل الزارع
يشجع الكنيسة في مصر أن تستمر في الزرع ايضًا؛ أن تستمر في إعلان الأخبار السارة
حتى لو كان المجتمع المحيط يتجاوب مع رسالتها بالرفض والإضطهاد. كما يقول ماركوس
بورج: "يشرح هذا المثل كيف يمكن زرع الملكوت وكيف سيستقبل الناس اخبار هذا
الملكوت حينما يسمعون عنه."[45]
فإن كان الله هو
المتحكم في زمام الأمور، فإن هذا يعني أن الإضطهادات والرفض لا يجب أن يكونوا
مفاجآت للمجتمع المسيحي. على العكس من ذلك، فإن حكم الله وسيادته حقيقيين، خاصةً
حينما تقول اشياء كثيرة محيطة بنا عكس ذلك. سر ملكوت الله يعني أن الله سوف يدافع
عن شعبه في الشرق الأوسط. وهذا الرجاء يجب أن يغذي الكنيسة اليوم لتحفظ نفسها
كتربة خصبة لا تفقد الأمال. فكما علّم مرقس مجتمعه، فهو مازال يعلم مجتمعاتنا
المسيحية اليوم: الله متحكم في زمام الأمور، حتى لو كانت كل الأدلة تقول عكس ذلك..
المراجع
Bauer, W., F. W. Danker, W. F. Arndt and F. W. Gingrich,
A Greek-English Lexicon of the New Testament and Other Christian Literature,
3rd Edition (BDAG), (Chicago: The University of Chicago, 2001).
Best, Ernest E., Mark: The Gospel as Story, (Louisville,
KN: T&T Clark, 1983).
___________, The Temptation and The Passion: The Markan
Soteriology, 2nd Edition, (Cambridge: Cambdridge University Press,
1990).
Black, C. Clifton, Mark, ANTC, (Nashville, TN: Abingdon,
2011).
Blenkinsopp, Joseph, Isaiah 1-39: A New Translation with
Introduction and Commentary, AB, (Ney York, NY: Doubleday, 2000).
Brown, Raymond E., The Semitic Background of The New
Testament Mysterion (I), Biblica 39:4 (1958).
Borg, Marcus J., Conversations with Scriptures: The
Gospel of Mark, (New York, NY: Morehouse Publishing, 2009).
Brooks, James A., Mark, NAC, (Nashville, TN: Broadman
& Holman Publishers, 2001).
Chilton, Bruce, Darrell Bock, Daniel M. Gurtner, Jacob
Neusner, Lawrence H. Schiffman, and Daniel Oden, A Comparative Handbook to the
Gospel of Mark: Comparisons with Pseudepigrapha, the Qumran Scrolls, and
Rebbinic Literature, NTGJC, (Boston, MA: Brill, 2010).
Collins, Adela Yarbro, Mark: A Commentary on the Gospel
of Mark, Hermeneia (Minneapolis, MN: Fortress Press, 2007).
Dodd, C. H., The Parables of the Kingdom (New York:
Scribner’s, 1961).
Dowd, Sharyn Echols, Reading Mark: A Literary and
Theological Commentary on the Second Gospel, (Macon, GA: Smyth & Helwys
Publishing, 2000).
Edwards, James R., The Gospel According to Mark, The
Pillar New Testament Commentary (Grand Rapids, MI: Eerdmans, 2002).
Evans, Craig A., To See and Not Perceive: Isaiah
6.9-10 in Early Jewish and Christian Interpretations, JSOTS 64, (Sheffield:
Sheffield Academic Press, 1989).
France, R. T., The Gospel of Mark: A Commentary on the
Greek Text, (Grand Rapids, MI: Eerdmans, 2002).
Guelich, Robert A., Mark 1-8:26, WBC 34A, (Dallas, TX:
Word Books, 1989).
Hurtado, Larry W., Mark, NIBC, (Peabody, MA: Hendrickson
Publishers, 1989).
Kelber, Werner H., Mark’s Story of Jesus, (Philadelphia,
PN: Fortress, 1979).
______________, The Kingdom in Mark: A New Place and a
New Time, (Philadelphia, PN: Fortress, 1974).
Lane, William L., The Gospel According to Mark, (Grand
Rapids, MI: Eerdmans, 1974).
Malbon, Elizabeth S., Mark’s Jesus: Characterization as
Narrative Christology, (Waco, TX: Baylor University Press, 2009).
Marcus, Joel, Blanks and Gaps in The Markan Parable of
The Sower, Biblical interpretation 5:3 (1997).
__________, Mark 1-8: A New Translation with Introduction
and Commentary, AB, (Yale: Yale University Press, 2008).
___________, The Mystery of the Kingdom of God, (Atlanta,
Georgia: Scholars Press, 1986).
Osborne, Grant R., Mark, TTCS, (Grand Rapids, MI: Baker,
2014).
Rhoads, David and Donald Michie, Mark as Story: An
Introduction to the Narrative of a Gospel, , (Philadelphia, PN: Fortress,
1982).
Stein, Robert H., Mark, BECNT, (Grand Rapids, MI: Baker,
2008).
Sweat, Laura C., The Theological Role of Paradox in the
Gospel of Mark, (New York, NY: Bloomsbury T&T Clark, 2013).
[1] Joel Marcus, Mark 1-8:
A New Translation with Introduction and Commentary, AB, (Yale: Yale
University Press, 2008) 301.
[2] Darrell L. Bock, Mark,
NCBC, (Cambrdige: Cambridge University Press, 2015) 175.
[3] Adela Yarbro Collins, Mark:
A Commentary on the Gospel of Mark, Hermeneia (Minneapolis, MN: Fortress
Press, 2007) 233.
أماكن الإشارة المحددة لأيوب و 1 أخنوخ ليست جزء من تعليق كولينز ولكن
تم إضافتها للتوضيح.
[4] James R. Edwards, The
Gospel According to Mark, The Pillar New Testament Commentary (Grand
Rapids, MI: Eerdmans, 2002) 121.
[5] يجادل
إرنست بيست بأن ربط الشيطان قد يكون حدث في موت يسوع، قيامته وصعودة، أو عند نهاية
كل شيء كما في 1 كو 15: 24 – 28. لكن في رأي بيست، فإن تقييد يسوع للشيطان في مرقس
أثناء التجربة على الجبل (قا مر 1: 12). أنظر:
Ernest E. Best, Mark: The Gospel as Story,
(Louisville, KN: T&T Clark, 1983) 57; Idem, The Temptation and The Passion:
The Markan Soteriology, 2nd Edition, (Cambridge: Cambdridge University Press,
1990) 11-15.
[6] Larry W. Hurtado, Mark,
NIBC, (Peabody, MA: Hendrickson Publishers, 1989) 66.
[7] Marcus, Mark 1-8,
274.
[8] R.
T. France, The Gospel of Mark: A Commentary on the Greek Text, (Grand
Rapids, MI: Eerdmans, 2002) 182.
[9] Ibid, 183.
[10] Marcus, Mark 1-8, 291.
[11] Cf. Ibid.
[12] Sharyn Echols Dowd, Reading
Mark: A Literary and Theological Commentary on the Second Gospel, (Macon,
GA: Smyth & Helwys Publishing, 2000) 40.
William L. Lane, The Gospel According to Mark,
(Grand Rapids, MI: Eerdmans, 1974) 153
[15] قا إر 4: 3. من المثير للإنتباه كيف أن إنجيل
توما، الفصل التاسع، يضيف أن هناك دود أكل البذار، في محاولة لشرح لماذا لم تثمر
البذار بين الأشواك.
[16] France, The Gospel of
Mark, 191.
[17] James A. Brooks, Mark,
NAC, (Nashville, TN: Broadman & Holman Publishers, 2001) 79.
[18] رغم أن
مائة ضعف اكبر بكثير من سبع أو عشرة أضعاف، لكن الأدب اليهودي الرؤيوي يستخدم
ارقام أكبر تصل إلى مائة وخمسين ألف ضعف. لماذا يستخدم مرقس فقط ثلاثين وستين
ومائة؟ يقدم ماركوس تفسير معقول: "الإثمار الذي يتكلم عنه يسوع في 4: 8 يبدو
كعلامة على وصول المملكة، ولكن واعقية الأرقام قد تعطي مساحة من الشك حول وصول
المملكة." هل يمكن أن مرقس يستخدم ارقام مضاعفة ولكن في نفس الوقت واقعية
ليشير إلى "بداية" المملكة فقط؟ أنظر:
Joel Marcus, The Mystery of the Kingdom of God,
(Atlanta, Georgia: Scholars Press, 1986) 43.
[19] Marcus, Mark 1-8,
295.
[20] يمكن أن
يكون الزارع الله، المسيح، أو الواعظ المسيحي الذي أتى بعد القيامة (ربما للمجتمع
المرقسي؟)، أو قد يكون جميعهم. أنظر:
Joel Marcus, Blanks and Gaps in The Markan Parable
of The Sower, Biblical interpretation 5:3 (1997) 260.
[21] W. Bauer, F. W. Danker,
W. F. Arndt and F. W. Gingrich, A Greek-English Lexicon of the New Testament
and Other Christian Literature, 3rd Edition (BDAG), (Chicago: The
University of Chicago, 2001) 662.
[22] CD 3:18 and 1QH 5:36
[23] Raymond E. Brown, The
Semitic Background of The New Testament Mysterion (I), Biblica 39:4 (1958)
430.
[24] يستخدم
مرقس آداة الربط ἵνα التي تُستخدم بهدف بيان الأهداف. حدد روبرت ستيين سبعة طرق مختلفة
لترجمة هذه الآداة، ومن بينهم وظيفتها الغائية، أي ان يسوع يتحدث بأمثال لكي لا
يفهم الذين هم من خارج الدائرة. إمكانية أخرى للآداة هى الوظيفة النتائجية، أي أن
خطاب يسوع سيؤدي إلى، ولكن لا يهدف إلى، عدم فهم الذين هم من خارج الدائرة. ولكن
نظرة قريبة لكل أماكن ورود الآداة في إنجيل مرقس (1: 38؛ 2: 10؛ 3:2، 9 – 10، 12،
14) تبين الإحتمالية الأكبر لإستخدامها بوظيفتها الغائية في هذا العدد. يعلق جرانت
اوزبورن بأن كل إستخدامات هذه الآداة في مرقس لها دلال الغاية والهدف. أنظر:
Grant R. Osborne, Mark, TTCS, (Grand Rapids,
MI: Baker, 2014) 68.
[25] C. Clifton Black, Mark,
ANTC, (Nashville, TN: Abingdon, 2011) 121.
[26] Bock, Mark, 175.
[27] يبدو أن
العبارة الأخيرة في إش 6: 13 قد تكون مُضافة للنص؛ فهى غير موجودة في السبعينية،
مثلاً. أنظر:
Joseph Blenkinsopp, Isaiah 1-39: A New Translation
with Introduction and Commentary, AB, (Ney York, NY: Doubleday, 2000) 255.
[28] المناظرة العلمية حول تاريخ إشعياء الأدبي لا
يمكن إهمالها هنا، وتتبع كيفية تطور فكر إشعياء الخلاصي عبر اجزاء السفر تحوي بعض
الأهمية لمناقشة إش 6: 9 – 10. ولكن هذه الدراسة تفترض أن مرقس، وعلى الأغلب يسوع
ايضًا، عرفوا إشعياء في شكله النهائي كما هو معروف لنا اليوم.
[29] Craig A. Evans, To See
and Not Percieve: Isaiah 6.9-10 in Earky Jewish and Christian Interpretation,
JSOTS 64, (Sheffield, Sheffield Academic Press, 1989) 62.
[30] يعلق
إيفانز: "يتحدث النبي في السبعينية عن رسالة تتنبأ بغلاظة الشعب، وليس برسالة
تدعو لحدوثها." بالنسبة لإيفانز، فإن الرب يريد أن يشفي شعبه تبعًا لصياغة
السبعينية، ولكنه لا يستطيع ذلك بسبب عدم توبة الشعب. أنظر المرجع السابق، 63.
[31] Bruce Chilton, Darrell
Bock, Daniel M. Gurtner, Jacob Neusner, Lawrence H. Schiffman, and Daniel Oden,
A Comparative Handbook to the Gospel of Mark: Comparisons with
Pseudepigrapha, the Qumran Scrolls, and Rebbinic Literature, NTGJC,
(Boston, MA: Brill, 2010) 163.
[34] Werner H. Kelber, The
Kingdom in Mark: A New Place and a New Time, (Philadelphia, PN: Fortress,
1974) 35.
[35] Evans, To See and Not
Perceive, 117.
[37] David Rhoads and Donald
Michie, Mark as Story: An Introduction to the Narrative of a Gospel, ,
(Philadelphia, PN: Fortress, 1982) 56.
[38] Black, Mark, 121.
[39] أشار
يسوع إلى المُشار إليه بعدد من الشخصيات في المثل، ولكنه ظل يتحدث عن
"الزار" دون تحديده. كما أشرنا من قبل، يمكن أن يكون الزارع هو الله،
المسيح، أو الواعظ المرقسي الذي ينادي بالاخبار السارة في مجتمع مرقس، او لجميعهم.
[40] Laura C. Sweat, The
Theological Role of Paradox in the Gospel of Mark, (New York, NY:
Bloomsbury T&T Clark, 2013) 77.
[41] Elizabeth S. Malbon, Mark’s
Jesus: Characterization as Narrative Christology, (Waco, TX: Baylor
University Press, 2009) 140.
[42] Brown, The Semitic
Background of The New Testament Mysterion (I), 430.
[43] Werner H. Kelber, Mark’s
Story of Jesus, (Philadelphia, PN: Fortress, 1979) 29.
[44] Marcus, Mark 1-8,
294.
[45] Marcus J. Borg, Conversations
with Scriptures: The Gospel of Mark, (New York, NY: Morehouse Publishing,
2009) 40.